إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 24 فبراير، 2012

الأحد, 29 يناير, 2012, 12:49 بتوقيت القدس
غزة- حنان شبات
حين يقع على مسامعنا لفظ "العمليات التجميلية" يتبادر لذهن الكثيرين فوراً أولئك الممثلات أو المطربات اللواتي قمن بعملياتٍ كثيرة كي يكسبنَ أكبر شعبيةٍ ممكنةٍ، وتُربَطُ مباشرةً تلك العمليات بما هو سلبيّ ، ولكن ماذا لو أن أحداً كان يعاني من مرضٍ ما كالسمنةِ المفرطة أو غيرها من المشاكل التي قد تعيق مسيرة حياة الشخص الطبيعية، فهل يلجأ وقتها للعمليات التجميلية بما فيها شفط الدهون وغيرها أم يقف مكتوف اليدين شاكياً لنفسه همّها؟ "فلسطين" قابلت بعضاً ممن أجروا عملية شفطٍ للدهون والتقت أحد اختصاصيي التجميل، وعرضت الموضوع على المختص الشرعي، والتفاصيل في التقرير التالي:

"فلسطين" زارت إحدى الفتيات اللواتي عانين سنيناً طويلة من البدانة حيث أثرت عليها بشكل سلبي صحياً، إلى جانب معاناتها النفسية ونظرات الناس المتعجبة من حولِها، بل وكانت ترى تلك البدانة سبباً أولاً في ابتعاد شريك الحياة عن طريقها، فتقول:"عرضتُ موضوع إجراء عملية شفطٍ للدهون على والديّ ، فلستهجنا الفكرة أول مرةٍ وكل ظنهما أني أعرضها لغيرةٍ فِيَّ من أولئك النحيفات اللواتي يُعرَضْن على شاشات التلفزة كل يوم، لكنهم في النهاية اقتنعا بالأمر، وتمَّت العملية بنجاح، والحمد لله"، الجميل في الأمر أنها تجهز الآن لحفل الزفاف، فتقول بابتسامة:" أشعر أن حياتي كلها تغيَّرت".

أما "ط.ل" فهو شاب يبلغ من العمر ( 35 عاماً) وعانى من السمنة المفرطة سنيناً كثيرة، ما كان يشعره دائماً بالخجل من الخروج مع الأصدقاء أو الجلوس معهم، خاصةً وأن الجلوس على الكرسيّ أمرٌ يؤرقه ويُتعبه، وبالرغم من أنه يؤمن بالنصيب تماماً إلا أنه كلما تقدَّم لخطبة فتاةٍ ورفضته شَعَرَ بأن سمنته المفرطة هي السبب، فكان قرارُه بإجراء عملية إعادة تشكيل جسمه.

هو الآخر يقول مبتسماً:"حين أرى ملابسي القديمة الضخمة أضحك من نفسي وأشكر الله.. وأقول يا الله كيف كنت وكيف صرت!".

النساء والجمال
وفي حديثٍ مع اختصاصي جراحة التجميل وعمليات الشفط و"الليزر" الدكتور صلاح الزعانين قال لـِ"فلسطين": "تفكير المرأة واحدٌ في موضوع الشكل والجمال..فلا فرقَ فيه بين عربية أو أجنبية أو متعلمة أو جاهلة، فكل النساء تحببن الجمال والتميز".

ويضيف:"إن مشاركة المرأة في المجتمع، واستقلالها المادي، كذلك انفتاحها على العالم من خلال الفضائيات المتنوعة من الأسباب الأساسية التي دفعتها للاعتناء بنفسها ومظهرها، بالرغم من القيود المجتمعية والعادات والتقاليد".

وأكد د. الزعانين أن التجميل في تطوّر كبير، وأن الأمر يرجع إلى مهارة الطبيب ومدى حداثة الأجهزة الطبية المستخدمة، منوهاً إلى أن جراحة التجميل ليست بالأمر السهل، كما يظن البعض.

إعادة ترتيب لشكل الجسم
ويواصل: "إن عملية شفط الدهون ليست عملية تخفيف وزن ولكن هي إعادة ترتيب الشكل العام للجسم، فقد يعاني الشخص من آلام نتيجة السمنة، كأن تعاني امرأةٌ من كبر حجم الثدي فيؤدي بها الأمر لوجود آلام في الظهر والرقبة، أو وجود سمنة مفرطة لدى شخصٍ ما فتصعب عليه الحركة والجلسة ويصاب بكثيرٍ من الأمراض، وقتها يمكن القيام بعملية لشفط الدهون".

وذكر الدكتور صلاح أن حالاتٍ كثيرة من حالات الوفاة كانت تحدث سابقاً بعد إجراء عمليات الشفط، مُرجعاً ذلك لعدم الاهتمام بوضع المريض بعد العملية في العناية المكثفة ومراقبته صحياً سواء كانت العملية (الشفط) تجميلية أو ترميمية ، خاصة أن كثيراً من المرضى يحتاجون إلى وحدات دم إضافية بعد العملية–حسب قول الزعانين.

ويستدرك:"إن إجراء أكثر من عمليةٍ واحدةٍ للمريض في نفس الوقت قد يعرّض الحياة للخطر أو يودي بها، فلابد من التدرج في إجراء العمليات للمريض كي لا يكون التغيير مفاجئاً للمجتمع من حولِ المريض".

ويلفت د. الزعانين إلى ضرورة إجراء جميع الفحوصات مثل فحص الدم والسكر وتخطيط القلب وصور الأشعة، كي يحدد الطبيب من خلالها كيفية ووقت إجراء العملية، منوهاً لضرورة عدم الانجرار وراء رغبات المريض تفادياً للوقوع في المُحرَّمات.

مقابل هذا، فإن كثيراً من الأشخاص يتخوفون من تلك العمليات على اعتبار أنها تغيير لخلقة الله وأن كل إنسان له نصيبٌ وشكلٌ ولابد أن يقتنع به، فماذا يقول الشرع في ذلك؟.

مباحة بشروط
الدكتور محمد العمور نائب عميد كلية الآداب في جامعة الأقصى أوضح أن إجراء عملية شفط الدهون والعمليات التجميلية الأخرى مباحةً للجميع، ضارباً مثلاً:"لو أن فتاةً تعرّضت للحروق وتشوهَّت فأصبحت حروقها مدعاةً للحرج أمام المجتمع وأمام نفسها، أو أن شخصاً ما كان يعاني من السمنة التي من شأنها أن تعرضه للضغط والسكر وهشاشة العظام وغيرها فإن الإسلام يبيح للفتاة في الحالة الأولى تجري عمليةً تجميلية تعيد لها شكلها الطبيعي المقبول، والشاب في الحالة الثانية أن يجري العملية لوقاية نفسه من الأمراض المصاحبة للسمنة".

بينما إن كانت السيدة تركض خلف "الموضة" والدعايات وما يعرض في الفضائيات دون أن تعاني من أي مشكلة صحية فهذا أمرٌ محرم شرعاً ويأثم صاحبه، حسب د. العمور.

ودلل الدكتور العمور على ذلك بأن أحد الصحابة -رضي الله عنهم- جدع أنفه فقام بوضع شيء من الذهب كبديل له ، فلم يلق استنكاراً أو تحريماً.
المصدر: صحيفة فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق